لا تقتصر مسؤوليات القادة في مجال التحوُّل الرقمي على إطلاق التقنيات الجديدة؛ بل يجب أن يفهموا ويتعاملوا مع أمور كثيرة مثل: نموذج عمل الشركة، والعمليات، والموظفين، والثقافة التنظيمية، والأهم من ذلك كله الاستراتيجية الشاملة للشركة؛ إذ ينبغي أن يتقنوا صياغة استراتيجيات الشركة، واشتقاق استراتيجية رقمية منها لردم الهوة بين وضعها الحالي والمستقبلي.
تحدد أولى القرارات التي يتخذها هؤلاء القادة في مشاريع التحوُّل الرقمي، والأخطاء التي يقعون فيها، مدى نجاح تخطيط موارد المؤسسات (ERP). إنَّ هذه القرارات ناتجة عن الاستراتيجية المؤسسية والرقمية وجميع العوامل المذكورة أعلاه.
الأمور التي ينبغي أن يتجنبها قادة التحوُّل الرقمي
- التواصل مع بائعي البرامج أو اختيار البرنامج فوراً: لا ضير في البحث عن الخيارات المختلفة المتاحة في السوق، ولكن لا ينبغي اللجوء إلى بائعي البرامج؛ لأنَّهم سيروجون لمنتجاتهم ويقنعونك بمدى فعاليتها، بينما قد لا تكون بتلك الكفاءة.
- التواصل مع شركات تكامل الأنظمة الكبيرة: قد تكون هذه المؤسسات متحيزة أيضاً نتيجة شراكاتها مع بائعي البرامج، فقد لا تتوافق توصياتهم المتحيزة مع استراتيجية التحوُّل الرقمي التي تعتمدها الشركة.
الأمور التي ينبغي أن يفعلها قادة التحوُّل الرقمي
إنَّ التحوُّل الرقمي هو نتاج استراتيجية فعّالة يضعها فريق عمل يفهم أسس الشركة، وما ستؤول إليه بعد 5 إلى 10 سنوات من الآن. لكن، من الأسباب التي تؤدي إلى فشل عملية التحوُّل الرقمي هو عدم توافق الاستراتيجية مع رؤية الشركة؛ إذ تتمثل مهمة القائد في حل هذه المشكلة عن طريق الاستفادة من التقنيات المناسبة لأتمتة العمليات التي ستؤدي إلى تحقيق الشركة لرؤيتها المستقبلية. يتطلب كل ذلك ضمان التوافق الاستراتيجي من الناحية التنفيذية.
1. يجب أن تتوافق استراتيجية التحوُّل الرقمي مع استراتيجية الشركة
تُجرى عملية التحوُّل الرقمي أحياناً دون فهم مدى فعاليتها في تحقيق أهداف الشركة؛ إذ يقتضي الأمر أولاً فهم الإستراتيجية الحالية، ورؤية الشركة، وأولوياتها في التنمية، ونقاط الضعف التشغيلية، والثقافة التنظيمية التي تود إرساءها. من الهام توضيح جميع هذه العوامل قبل الشروع في اختيار البرامج والتخطيط للتنفيذ.
2. لا توجد استراتيجية محددة للتحوُّل الرقمي تناسب جميع الشركات
على سبيل المثال: إذا كان هدف الشركة هو إنشاء منصة تشغيل مشترك عبر عدة مواقع حول العالم، وإرساء عمليات موحدة في العمل، فأفضل خيار هو استخدام نظام واحد لتخطيط موارد المؤسسات (ERP)، واعتماد تقنيات على مستوى المؤسسة لإنشاء منصة التشغيل المشترك، أما إذا كان الهدف زيادة االمرونة في الشركة، فيجب النظر في أفضل الحلول الممكنة لتحقيق هذه الإستراتيجية.
يأخذ هذا التقييم التشغيلي في الحسبان مدى توافق الاستراتيجية مع أهداف الشركة، ويقيِّم أداءها، ونقاط القوة والضعف في عملياتها، والعقبات التي تمنعها من تقديم تجربة أفضل للعملاء أو أرباب العمل.
3. تحديد الثقافة التنظيمية، وكيف ينبغي أن تكون في المستقبل
يجب أن تكون مدة عملية التحوُّل الرقمي، وتكلفتها، ومخاطرها مرتبطةً بمدى استعداد المؤسسة لهذه العملية، أكثر من ارتباطها بالتكنولوجيا، وأن تشير إلى احتمال وجود صعوبات في التكيُّف مع التغيير من الناحية الثقافية. يتضمن هذا التقييم تحليلاً للثقافة التنظيمية والعمليات والموظفين. كما يجب فهم أولويات الشركة، وسياساتها، وحتى المخاوف التي قد تعرقل عملية التحوُّل الرقمي.
4. تساعد نتائج الخطوات السابقة في اختيار البرامج المناسبة
لا يعني هذا اختيار بائعين محددين؛ بل أنواع محددة من التقنيات التي تتوافق مع رؤية الشركة، وتساعد في تحقيق أهدافها الإستراتيجية. أثناء عملية الاختيار، لن تجد الشركة حلاً يلبي جميع المعايير الإستراتيجية، ولكنَّها ستجد غالباً الحل الذي يناسب هويتها وأهدافها الإستراتيجية. تؤثر أيضاً المدة التي يستغرقها تطبيق التقنيات الجديدة وتكلفتها والمخاطر المرتبطة بها في قرار الشركة.
5. تحديد أدوار ومسؤوليات جميع المشاركين في عملية التحوُّل الرقمي
بما في ذلك اللجنة التنفيذية، وفريق المشروع، والشركات الصغيرة والمتوسطة، وأصحاب المصلحة الآخرين الذين يسهمون في نجاح التحوُّل الرقمي. بالإضافة إلى تحديد آلية اتخاذ القرارات، والأطراف المعنية بذلك.
تؤدي حوكمة المشروع إلى الوضوح وتحقيق المواءمة من جهة، وزيادة شعور الشركة بالمسؤولية تجاه المشروع من جهة أخرى، مما يساعد في تسريع عملية التحوُّل الرقمي.
6. إجراء دراسة حالة توضح ضرورة التحوُّل الرقمي، وكيف يساعد الشركة في تحقيق أهداف العمل
تضمن هذه الدراسة استمرارية مشروع التحوُّل الرقمي في الشركة؛ إذ تقتضي تقدير جدوى المشروع، وإعلام الموظفين بالنتائج المُحرَزة كي يفهم الجميع الهدف من التحوُّل الرقمي، وكيف يسهم في تحقيق الأهداف العامة للشركة.
في الختام
التحوُّل الرقمي ليس أمراً سهلاً؛ إذ يمكن تحقيقه في حال وضع القادة استراتيجيةً وخطةً مناسبتين.