English

كيف تدمج مخطط "عظمة السمكة" مع (5 Whys) لحل أعقد المشكلات؟

هل شعرت يوماً أنّ الضياع في تفاصيل الأزمات قد يكون سبباً في استنزاف روحك الإبداعية قبل مواردك المادية؟ وحيثما تعجز الحلول السطحية عن ردم فجوات الفشل، يظهر مخطط "إيشيكاوا" للحلول كمنارةٍ تعيد ترتيب بعثرة أفكارك وتكشف لك زوايا الرؤية الغائبة؛ ولأنّ التشخيص وحده لا يكفي، فإنّ دمجه ببراعةٍ مع تقنية "لماذا الخمسة" سيجعلك تغوص في أعماق الحقيقة لتستأصل الوجع من جذوره. إنّنا نفتح لك في السطور القادمة باباً لتغيير فلسفتك في مواجهة التحديات، فتابع القراءة لتكتشف كيف تصنع من التعقيد نجاحاً مبهراً.

متى ننتقل من "الخمس لماذا" إلى "عظمة السمكة"؟

تتسارع نبضات القادة حينما تصطدم طموحاتهم بجدار مشكلةٍ غامضةٍ لا تنجلي ملامحها بالحلول التقليدية السريعة. ويبدأ العقل في البحث عن بوصلةٍ توجه الجهود نحو المكمن الحقيقي للخلل بعيداً عن تشتت الانتباه في التفاصيل الثانوية. وحينما تكتشف أنّ الخيط الواحد لا يكفي لفكّ عقدة الأزمة، يتعين عليك حينها توسيع الأفق وتبني أدواتٍ أكثر شمولية. ولذلك، دعونا نستعرض الفوارق الجوهرية التي تفرض عليك اختيار الأداة الأنسب لكلّ موقف:

نقاط القوة والضعف في تقنية (5 Whys)

تتميز هذه التقنية ببساطتها الفائقة حيث تحفر عميقاً في مسارٍ سببيٍّ واحدٍ حتى تصل إلى تحليل الأسباب الجذرية للمشكلة. لكنّها قد تخفق حينما تتشابك الخيوط، فتجعل المحلل يحصر تفكيره في زاويةٍ ضيقةٍ متجاهلاً عوامل خارجيةٍ حاسمة. ويؤكد الكاتب "إريك ريس" (Eric Ries) في كتابه الشهير "لين ستارتب" (The Lean Startup - طريقة الشركة الناشئة المرنة) أنّ فاعليتها تكمن في معالجة الأخطاء التشغيلية المتكررة بسرعةٍ ووضوح.

متى يتفوق مخطط "إيشيكاوا" في المشكلات المتشعبة؟

يتجلى ذكاء مخطط "إيشيكاوا" للحلول حينما تكتشف أنّ المشكلة تشبه الأخطبوط الذي يمتد أثره لعدة أقسامٍ في وقتٍ واحد. تمنحك هذه الأداة القدرة على تصنيف الفوضى إلى فئاتٍ واضحةٍ مثل (البشر، الآلات، البيئة)، مما يمنع ضياع التفاصيل الصغيرة. وتشير الأبحاث الإدارية أنّ استخدام هذا المخطط يعزز من روح الفريق؛ إذ يرى كلّ عضوٍ مساهمة قسمه في نشوء الخلل أو حله.

تعد تقنية (5 Whys) مثاليةً للمشكلات ذات المسار الواحد، بينما يفضل مخطط "إيشيكاوا" للحلول عند وجود أسباب متعددة متداخلة (مثل الآلات، البشر، والمواد). الربط بينهما يضمن عدم إغفال أي بعد إنساني أو تقني، مما يعزز النجاح المهني والقيادي.

تقنية (5 Whys

خارطة الطريق: كيف تدمج الأداتين في جلسة واحدة؟

يستلزم النجاح في إدارة الأزمات صبراً طويلاً وقدرةً على مواءمة العاطفة الإنسانية مع المنطق الصارم للبيانات التقنية. وحينما تجلس مع فريقك، تذكرْ أنّ الهدف ليس إلقاء اللوم، بل بناء جسرٍ من الفهم المشترك يعبر بالجميع نحو ضفة الأمان. ولتصل إلى هذه النتيجة، سنرسم معاً ملامح الخطة التي تدمج القوة التحليلية للأداتين في آنٍ واحد. وإليك الخطوات الإجرائية لتحويل هذا الدمج إلى واقعٍ ملموس:

1. رصد "أعراض" المشكلة بوضوح

تبدأ الرحلة بالاعتراف الصادق بوجود فجوةٍ، حيث تصف المشكلة بدقةٍ بعيداً عن التكهنات الشخصية أو المشاعر المتحيزة. يجب أنْ تصيغ المشكلة في جملةٍ فعليةٍ تصف أثراً ملموساً، مثل "انخفاض معدل الإنتاج بنسبة 15% خلال الشهر الماضي". ويسهم هذا التحديد الدقيق في توجيه مخطط "إيشيكاوا" للحلول نحو الهدف الصحيح دون إهدار الوقت في نقاشاتٍ جانبية.

2. رسم "رأس السمكة" وتحديد الفئات الرئيسة

تضع المشكلة الأساسية في "رأس السمكة" ثم تبدأ بتفريع العظام الكبيرة التي تمثل مجالات العمل الأساسية المتهمة بالتقصير. تساعد هذه المرحلة على هيكلة التفكير الجمعي وتضمن عدم إغفال أيّ جانبٍ تقنيٍّ أو بشريٍّ قد يكون سبباً خفياً. وتبرز هنا أهمية إدارة الجودة الشاملة كإطارٍ تنظيميٍّ يضمن شمولية البحث في كلّ ركنٍ من أركان المؤسسة.

3. تطبيق (5 Whys) على كل "عظمة" فرعية للوصول للجذر

تأتي اللمسة العبقرية هنا، فبدلاً من الاكتفاء بتحديد الأسباب العامة، تبدأ بطرح سؤال "لماذا" خمس مراتٍ لكلّ سببٍ فرعيٍّ ظهر على عظمة السمكة. يضمن لك هذا التداخل العميق أنّ الحلول المقترحة ستعالج أصل الداء لا قشرته الخارجية، مما يوفر نفقاتٍ باهظةً كانت تهدر في إصلاحاتٍ مؤقتة. لذا، فاعتمادك على مخطط "إيشيكاوا" للحلول في هذه المرحلة، يحول التحقيق إلى عمليةٍ علميةٍ مشوقةٍ وموثقة.

"يبدأ الحل برسم مخطط "إيشيكاوا" لتصنيف الأسباب المحتملة، ثم نستخدم (5 Whys) لكل سبب مرشح. يثبت هذا المزيج أنّ العلاقة بين السبب والنتيجة ليست صدفة بل رابط منطقي موثق بالأدلة الملموسة".

التحليل والترابط: إثبات الفعالية بالأرقام والقصص

لا تنبع قوة هذه المنهجية من جمال شكلها الهندسي فحسب، بل من قدرتها المذهلة على تحويل الفشل إلى دروسٍ مستفادةٍ تكتب بماء الذهب. وحينما يرى الموظفون أنّ الإدارة تستخدم مخطط "إيشيكاوا" للحلول، يشعرون بالاطمئنان لأنّ المساءلة أصبحتْ مبنيةً على حقائق لا انطباعات. والآن، دعونا نتأمل في الأثر العميق الذي يتركه هذا النهج في هيكلية العمل وصحة المؤسسة النفسية:

النتائج المباشرة: تقليل وقت حل المشكلات بنسبة ملحوظة

تثبت دراسات الحالة في القطاع الصحي أنّ دمج الأداتين ساعد في تقليل الأخطاء الطبية بنسبٍ تجاوزت 30% في بعض المستشفيات العالمية. ففي دراسة حالةٍ واقعيةٍ نشرت في "مجلة الجودة في الرعاية الصحية" (BMJ Open Quality)، تبيّن أنّ تحليل الأخطاء الدوائية باستخدام هذه التوليفة كشف عن خللٍ في نظام التوريد لا إهمال الممرضين. وهذا يؤكد أنّ مخطط "إيشيكاوا" للحلول يحمي الكوادر البشرية من الظلم المهني.

النتائج غير المباشرة: تحسين ولاء الموظفين وزيادة القدرة التنافسية

يعزز هذا الأسلوب الذكاء العاطفي للقيادة، حيث يشعر الموظف أنّ صوته مسموعٌ وأنّ الخلل يعالج بشفافيةٍ ومسؤوليةٍ مشتركة. وحينما تنخفض حدة التوتر الناتجة عن تكرار المشكلات، ترتفع تلقائياً معدلات الإبداع والولاء، مما يمنح الشركة ميزةً تنافسيةً هائلة. إنّ تبني مخطط "إيشيكاوا" للحلول ليس مجرد إجراءٍ فنيّ، بل هو استثمارٌ في رأس المال البشري وصناعة بيئة عملٍ ملهمة.

"يؤدي غياب هذا التحليل المزدوج إلى قرارات إدارية غير دقيقة وفقدان الدافعية. بينما يؤدي تطبيقه إلى تحسين الأداء الجماعي وتوفير بيئة عمل إنسانية تجذب المواهب وتمنع الاحتراق الوظيفي".

حل المشكلات

الأسئلة الشائعة

1. هل يجب دائماً استخدام الأداتين معاً؟

ليس بالضرورة؛ استخدم (5 Whys) للمشكلات البسيطة، والجأ للمزيج عندما تلاحظ أن المشكلة تتكرر رغم الحلول السابقة.

2. كيف أحافظ على معنويات الفريق أثناء البحث في "عظمة الأفراد"؟

ركز على "العمليات" وليس "الأشخاص"، واستخدم لغة مشحونة بالتعاطف وربط الحجة بقيم الجمهور لضمان عدم شعورهم بالهجوم الشخصي.

3. ما هو أكبر خطأ عند استخدام مخطط "إيشيكاوا"؟

التوقف عند الأسباب السطحية؛ وهنا تأتي أهمية الـ (5 Whys) لتصحيح المفهوم الخاطئ وتفنيد الحجج الضعيفة والوصول للسبب الأصيل.

ختاماً، يظلّ مخطط "إيشيكاوا" للحلول المدعوم بتقنية لماذا الخمسة هو السلاح الأقوى في يد القائد الذي يطمح للكمال العملي. وعليه، يصنع دمج العقل التحليليّ بالقلب المتفهم الفارق بين شركةٍ تعيش على المسكنات وأخرى تزدهر بالصحة والاستدامة. ابدأ اليوم بتطبيق هذا المزيج في تحديك القادم وراقبْ كيف تتلاشى التعقيدات.

هذا المقال من إعداد المدرب خالد أبو سيف كوتش معتمد من ولفا أكاديمي.

آخر المقالات

كن على اطلاع بأحدث الأخبار

اشترك الآن لتحصل على أحدث المقالات والأبحاث والمنتجات التي تجعلك أقوى من أي وقت مضى