English

4 خطوات لتعزيز المرونة القيادية

تعبِّر القيادة المرنة عن القدرة على اتخاذ إجراءات فعّالة في ظروف معقدة وسريعة التغير. يتصرف القادة المرنون بشكلٍ هادفٍ ومرن، حيث يتعاونون مع مختلف المعنيين، ويطورون حلولاً مبتكرة، ويتعلمون ويتكيفون باستمرار. يحتاج القادة للوعي الذاتي للنجاح في بيئة الأعمال اليوم، بالإضافة إلى القدرة على التفكير في الفرص، وتغيير وجهات نظرهم من أجل الصالح العام، والاستجابة بطريقة تعزز العلاقات وتحقق النتائج المرجوة.

يرفض بعض القادة المخاطرة خلال الظروف العصيبة، والأزمات، والتغيرات في قطاع العمل، ويفضلون الاعتماد على الإستراتيجيات والمنهجيات المُجرَّبة والإمكانيات والعادات التي خدمتهم في التجارب السابقة. يكمُن التحدي في هذا النهج في نقطتين: أولاً، يمكن أن تؤدي أبرز نقاط قوة القائد إلى فشله عندما يفرط في الاعتماد عليها أو يوظفها في غير موضعها. مثال على ذلك هو المدير الذي يتمتع بمهارات تنظيم وتخطيط مشاريع رائعة، لكن قد يشعر الآخرون بأنَّه يتدخل بشكل مفرط أو يتحكم بشكل مبالغ فيه عندما يتم الإفراط في استخدام هذه القوة خلال أوقات الضغط أو التغيير. ثانياً، تتطلب التغييرات النوعية في الوقت الحالي أن يطور القادة باستمرار منظورهم وأساليبهم للتعامل بفاعلية مع التحديات والفرص الجديدة.

عرض كتاب "مرونة القيادة" (Leadership Agility) للمؤلفين "ستيفن جوزيفز" (Stephen Josephs)، و"ويليام جوينر" (William Joiner) نتائج تحقيق استمر لمدة 5 سنوات حول هذا الموضوع، حيث كشف أنَّ جوهر مرونة القيادة هو القدرة على اتخاذ "إجراءات تأملية"، أي التراجع عن التركيز الحالي لإلقاء نظرة شمولية على الصورة الكبيرة، ثم إعادة التركيز واتخاذ إجراءات مستنيرة من خلال هذا المنظور الأوسع. تتجاوز القيادة المرنة كونها مجرد أداة أخرى في مجموعة أدوات القيادة، بل هي قوة خارقة في القيادة وقدرة أساسية تؤثر على كيفية تعبير القادة عن جميع معارفهم ومهاراتهم وقدراتهم وشغفهم وقيمهم.

خطوات هامة لتعزيز المرونة القيادية

فيما يلي 4 خطوات لتعزيز المرونة القيادية:

1. تحديد غاية قيادتك

"ليكن عملك متماشياً مع غايتك" — "ليوناردو دافنشي" (Leonardo da Vinci)

يفهم معظم القادة قيمة وأهمية الأهداف، ويمتلكون أنواع متعددة من الأهداف طوال مسيرتهم المهنية، والتي قد تشمل الأهداف التنظيمية والفردية وأهداف الفريق. توفر الأهداف التركيز والوضوح الذي يحتاج إليه القائد لاستثمار الوقت، والموارد، والجهود في تحقيق أقصى نجاح ممكن. 

يلتزم القليل من القادة بتحديد هذه الغاية التي توضح السبب والدافع للعمل، والطريقة المثلى للتعامل مع الأزمات والتعقيدات التي يواجهها القائد خلال مسيرته. تساعد الغاية القائد على ترسيخ قِيَمه القيادية التي ترسم إطار عمله وسلوكه في الأوقات الصعبة. تتطلب القيادة المرنة الفعّالة هذا النوع من البوصلة والغاية  الأخلاقية لكي تصبح مصدر ثقة، وأمان، وإلهام لبقية الموظفين. قد تبدو القيادة المرنة نوع من التلاعب أو الإكراه عندنا لا تكون غايتها محددة وواضحة. يجب أن يكون لدى القادة صورة واضحة للنسخة الأفضل من أنفسهم التي يطمحون للوصول إليها وما يسعون لتحقيقه، ليرسم ذلك لهم خارطة طريق لتجاوز العقبات الحتمية خلال مسيرتهم القيادية.

2. عقد النوايا اللحظية بناءً على الأهداف طويلة الأمد

"لا تتخذ قرارات دائمة بناءً على مشاعر مؤقتة." - المتحدث التحفيزي "تي د. جاكس" (T. D. jAKES)

تحدد عقلية الفرد سلوكياته وأفعاله في موقف معيَّن، وغالباً ما ترتبط قراراته بالظروف الراهنة أكثر من الأهداف والغايات طويلة الأمد. وعندما نعي عقليتنا، يمكننا التركيز على كيفية رغبتنا في التصرف في اللحظة الحالية، بغضِّ النظر عمَّا إذا كنا نشعر أنَّنا ننجح أو نفشل. تجدر الإشارة إلى أهمية إدراك المشاعر والانفعالات اللحظية، والتحقق من توافق النوايا والأفعال الحالية مع الأهداف طويلة الأمد. تضمن هذه الطريقة اتخاذ قرارات مدروسة بدلاً من التصرف بدافع الخوف، أو الغضب، أو العجز. 

إنَّ القائد الذي يحكِّم عقله ويتخذ قرارات سديدة في الأوقات العصيبة ينعم بالرضا نتيجة التزامه بقِيَمه الشخصية، وتحقيق النتائج والأهداف التي يطمح إليها.

يجب على القادة أن يتعلموا كيفية تقييم عقليتهم بسرعة وربما تعديلها نحو نية ستنتج سلوكيات تدعم أهدافهم القيادية.

يساعد التمرين التالي القادة على تعزيز وعيهم بقوة عقلهم:

أولاً، حدد سيناريو مهم ومعقد يتطلب منك التفاعل مع الآخرين لتحسين الوضع. ثم أجب عن الأسئلة التالية حول تلك الحالة:

  •  ما هي نتائجك وأهدافك المتعلقة بالعلاقات على الأمد الطويل لهذه الحالة؟
  •  بناءً على إجابتك عن السؤال السابق، ما هي أفضل نوايا لحظية لتحسين تفاعلاتك في مثل هذه الحالة؟ 
  •  ما السلوكيات التي يجب أن تظهرها لتحقيق أفضل نوايا لحظية؟

إنَّ تخصيص الوقت لاختيار أفضل نواياك خلال المواقف الهامة والتحديات يمكن أن يغير تماماً كيفية تفاعلك مع الآخرين أثناء تلك التفاعلات. فالتعبير عن نيتك الأفضل يمنحك هدفاً أكبر ضمن تلك اللحظة الزمنية.

المرونة القيادية

3. طرح الأسئلة لفهم وجهات النظر المتنوعة

"القيادة هي طريقة للتفكير والتصرف، والأهم من ذلك، طريقة للتواصل." — المحاضر التحفيزي "سيمون سينك" (Simon Sinek)

يجب على القائد استثمار خبرات ووجهات نظر الآخرين لحلّ المشكلات المعقدة، وهي مهارة هامة لتحقيق النجاح المستدام في بيئة دائمة التغير. تتطلب التحديات الراهنة تعدد أنواع الخبرات ووجهات النظر والتجارب، لذا أصبحت فكرة "القائد البطل" الذي يعرف كل شيء ويحمل في جعبته حلاً لكل مشكلة، فكرة بالية وغير فعالة. 

يرتبط نجاح المنظمة بشكل مباشر بقدرة قادتها على إشراك الآخرين بفعالية في حل التحديات، وسيفشل أي فريق أو منظمة تعتمد بشكل مفرط على قائدها في كل شيء لأنَّها لن تتمكن أبداً من تحقيق السرعة وقابلية التوسع اللازمة لتحقيق النجاح المستمر. لا يمكن تحقيق ذلك إلَّا من خلال بناء مهارات قوية في طرح الأسئلة النوعية.

تتضمن فوائد القيادة من خلال الأسئلة ما يلي:

  •  تحويل الحديث من منظور شخصي إلى منظور جماعي.
  • اعتماد منهجية التعلم بدل النقد.
  • توفير بيئة يشعر فيها الآخرون بالانتماء والقيمة والاحترام والأمان.
  • تقدير مشاعر الآخرين حتى لا يظنوا أنهم موضع اتهام أو نقد.
  • كشف الرؤى، ووجهات النظر، والتحديات قبل مشاركة آرائك.

يدرك القائد الناجح أنَّ اختلاف تجارب الموظفين، وخبراتهم، ومصادر معلوماتهم، وقِيَمهم، وأهدافهم يسهم في تنوع الأفكار، والاستنتاجات، والابتكارات. يعمد القائد الفذ إلى طرح الأسئلة وطلب وجهات نظر الموظفين وآرائهم بالموضوع قبل أن يشارك أفكاره. 

4. الاستفادة من التأمل للتعلم من خلال التجربة

"نحن لا نتعلم من التجربة، بل من التأمل فيها." — المُصلح التعليمي "جون ديوي" (John Dewey) 

فكر كيف اكتسبت أهم الدروس في حياتك، وستجد أنَّ معظم الدروس الهامة تنتج من التجارب العملية، وليس من برامج التعلم المنظمة. وهذا يؤكد أنَّ أهم الدروس التي نتعلمها كراشدين تأتي غالباً من تجاربنا. لذا، يجب الاستعداد لاتخاذ الإجراءات لتمكين القادة من التعلم وتطوير مرونتهم.

إنَّ استعداد القائد لتطوير ممارسة تأملية هو جزء أساسي من تعزيز قدراته على تحقيق النتائج، وبناء علاقات قوية، والتعلم المستمر. جميع هذه العناصر ضرورية لتطور ونمو مرونة القيادة. تظهر الأبحاث أنَّ تطوير عادة التأمل بانتظام يوفر الفوائد التالية:

  • زيادة الوعي الذاتي، والذكاء العاطفي، والقدرة على ضبط المشاعر، مما يعزز القدرة على إلهام الآخرين وتأثيرهم وتحفيزهم.
  • تحسين القدرة على اتخاذ القرارات من خلال الحكم الجيد.
  • تعزيز عقلية الابتكار من خلال طرح الأسئلة المفتوحة والتعامل مع الإجابات بذهن منفتح.

يميل القادة غالباً إلى التركيز على نتائج أفعالهم عند الانخراط في التأمل، وهي منهجية غير مجدية على الأمد الطويل. تتطلب القيادة المرنة الجمع بين القدرة على تحقيق النتائج وبناء العلاقات، ولذلك يحتاج القادة إلى تخصيص الوقت للتأمل في كل من نتائجهم وعلاقاتهم. فيما يلي بعض المواضيع المتعلقة بالنتائج والعلاقات التي يجب على القادة أخذها بعين الاعتبار عند طرح أسئلة تأملية على أنفسهم:

 

النتائج

العلاقات

تحسين الأداء

التحفيز

تغيير السلوك

الاستقلالية

المساءلة

الدعم للنجاح المهني

تلبية التوقعات

التأثير والشمول

تطوير الموظفين

الوضوح

المرونة

الإنصاف

 

نموذج التأمل "ماذا؟ وماذا الآن؟ وماذا الآن؟"

وضع المؤلف والخبير "غاري رولف" (Gary Rolfe) بالتعاون مع زملائه نموذج تأمل بسيط يركز على طرح 3 أسئلة بسيطة: ماذا؟ وماذا إذاً؟ وماذا الآن؟ يوفر هذا النهج العملي إطاراً لتقييم التجارب الماضية، وفهم معناها، وتحديد ما تعنيه هذه التجارب للعمل المستقبلي. ومن المفيد دائماً أن تسجل أجوبتك في دفتر ملاحظات خاص بالقيادة. فكتابة الأفكار تساعدنا على تنظيم تفكيرنا ومعالجته، وتوفر لنا وثائق للتأملات السابقة التي يمكن البناء عليها وتقييم التقدم.

إليك بعض الأسئلة التي يمكنك استخدامها لتخصيص عملية تأملك الشخصي:

ماذا؟

تحديد السياق. تمثل "ماذا" الجوهر الحقيقي لما حدث. لا ينبغي أن تكون وصفاً تفصيلياً، بل يكفي تقديم معلومات كافية لتوثيق التجربة.

  • ما هي الفرصة أو التحدي الذي واجهته؟
  •  ماذا حدث؟
  • من كان معنياً بالموضوع؟
  • ماذا لاحظت (باستخدام الحواس الخمس)؟
  • كيف أظهرت اهتمامي بالناس في هذه الحالة؟

ماذا إذاً؟

تُستخدَم للتوسع في المعلومات المستخلصة من "ماذا". الأمور التي تتناغم مع هويتك ومعتقداتك، أو تلك التي تحدت أو عارضت معتقداتك بطريقة بناءة. استعن بتجارب سابقة ذات صلة لمساعدتك في استكشاف هذه التجربة الحالية.

  •  ما الذي نجح أو لم ينجح؟
  • ما الذي فاجأك؟
  • ما الذي تم تأكيده؟
  •  ماذا لا تزال لا تعرفه؟
  • ما هي الروابط بين هذه التجربة والتجارب السابقة؟

وماذا الآن؟

هذه الخطوة لتلخيص ما تعلمته وتقييم كيفية تطبيق هذه الدروس للنمو والنجاح في المستقبل.

  • ما الأمور التي ستفعلها بشكل مختلف أو كما هي في المرة القادمة؟
  •  ما هو أفضل طريق للمضي قدماً من هذه التجربة؟
  • ماذا يمكنني أن أفعل لضمان النجاح في المستقبل أو لمنع الفشل؟
  • ما هي خطواتك التالية للمضي قدماً من هذه التجربة؟

في الختام

تشير الأبحاث بوضوح إلى أنَّ السببين الرئيسيين لفشل القادة هما الفشل في بناء العلاقات، أو الفشل في التعلم المستمر. إنَّ تطوير أسلوب قيادة مرن من خلال تحديد الهدف القيادي، وضبط النوايا "في اللحظة"، وطرح الأسئلة لفهم وجهات النظر، وممارسة التأمل، ستحمي القادة من هذه الفخاخ وتمكِّنهم من تحقيق نتائج واعدة وبناء علاقات قوية مع الموظفين.

آخر المقالات

كن على اطلاع بأحدث الأخبار

اشترك الآن لتحصل على أحدث المقالات والأبحاث والمنتجات التي تجعلك أقوى من أي وقت مضى